ابن تيمية
81
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قالوا : متى اختار أحدهما ثم اختار الآخر نقل إليه ، وكذلك إذا اختار ابتداء . وهذا قول القائلين بالتخيير : الحسن بن صالح والشافعي وأحمد بن حنبل . وقالوا : إذا اختار الأم كان عندها ليلا ، وأما بالنهار فيكون عند الأب ليعلمه ويؤدبه . هذا مذهب الشافعي وأحمد ، وكذلك قال مالك ، وهو يقول : يكون عندها بلا تخيير ، للأب تعاهده عندها وأدبه وبعثه إلى المكتب ، ولا يبيت إلا عند الأم . قال أصحاب الشافعي وأحمد : وإن اختار الأب كان عنده ليلا ونهارًا ولم يمنع من زيارة أمه ، ولا تمنع الأم من تمريضه إذا اعتل . فأما البنت إذا خيرت - فكانت عند الأم تارة وعند الأب تارة - أفضى ذلك إلى كثرة بروزها وتبرجها وانتقالها من مكان إلى مكان ، ولا يبقى الأب موكلا بحفظها ولا الأم موكلة بحفظها ، وقد عرف بالعادة أن ما تناوب الناس على حفظه ضاع ، ومن الأمثال السائرة ، لا تصلح القدر بين طباختين . وأيضا فاختيار أحدهما يضعف رغبة الآخر في الإحسان والصيانة فلا يبقى الأب تام الرغبة في حفظها ولا الأم تامة الرغبة في حفظها وليس الذكر كالأنثى ، كما قالت امرأة عمران { رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا } إلى قوله : { فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا } إلى قوله : { وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ * إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا